محمد بن جرير الطبري
196
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بيته ، منهم محمد بن سليمان بن علي والعباس بن محمد وموسى بن عيسى ، سوى من حج من الاحداث وكان على الموسم سليمان بن أبي جعفر ، فامر الهادي بالكتاب بتوليه محمد بن سليمان على الحرب ، فقيل له : عمك العباس بن محمد ! قال : دعوني ، لا والله لا اخدع عن ملكي ، فنفذ الكتاب بولاية محمد بن سليمان بن علي على الحرب ، فلقيهم الكتاب وقد انصرفوا عن الحج . وكان محمد بن سليمان قد خرج في عده من السلاح والرجال ، وذلك لان الطريق كان مخوفا معورا من الاعراب ، ولم يحتشد لهم حسين ، فأتاه خبرهم ، فهم بصوبه ، فخرج بخدمه واخوانه وكان موسى بن علي بن موسى قد صار ببطن نخل ، على الثلاثين من المدينة ، فانتهى اليه الخبر ومعه اخوانه وجواريه ، وانتهى الخبر إلى العباس بن محمد بن سليمان وكاتبهم ، وساروا إلى مكة فدخلوا ، فاقبل محمد بن سليمان ، وكانوا أحرموا بعمره ثم صاروا إلى ذي طوى ، فعسكروا بها ، ومعهم سليمان بن أبي جعفر ، فانضم إليهم من وافى في تلك السنة من شيعه ولد العباس ومواليهم وقوادهم وكان الناس قد اختلفوا في تلك السنة في الحج وكثروا جدا ثم قدم محمد بن سليمان قدامه تسعين حافرا ما بين فرس إلى بغل ، وهو على نجيب عظيم ، وخلفه أربعون راكبا على النجائب عليها الرحال وخلفهم مائتا راكب على الحمير ، سوى من كان معهم من الرجاله وغيرهم ، وكثروا في أعين الناس جدا وملئوا صدورهم فظنوا أنهم أضعافهم ، فطافوا بالبيت ، وسعوا بين الصفا والمروة ، وأحلوا من عمرتهم ، ثم مضوا فاتوا ذا طوى ونزلوا ، وذلك يوم الخميس فوجه محمد بن سليمان أبا كامل - مولى لإسماعيل بن علي - في نيف وعشرين فارسا ، وذلك يوم الجمعة فلقيهم وكان في أصحابه رجل يقال له زيد ، كان انقطع إلى العباس ، فأخرجه معه حاجا لما رأى من عبادته ، فلما رأى القوم قلب ترسه وسيفه ، وانقلب إليهم ، وذلك ببطن مر ، ثم ظفروا به بعد ذلك مشدخا بالاعمده ، فلما كان ليله السبت وجهوا خمسين فارسا ، كان أول من ندبوا صباح أبو الذيال ، ثم آخر ثم آخر ، فكان أبو خلوه الخادم مولى محمد خامسا ،